ترامب بين مادورو وبوتين: مواقف مبدئية أم ازدواجية خطيرة؟
ترجمة – نبض الشام
في خطوة نادرة، تبنت إدارة ترامب موقفاً صارماً ضد نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، مدعومة بإجراءات وعقوبات مشددة، وإطلاق سراح عشرات المعتقلين. لكن هذا الموقف المبدئي سرعان ما تلاشى أمام مشهد سياسي متناقض، إذ يستعد الرئيس الأمريكي لاستقبال نظيره الروسي فلاديمير بوتين في لقاء وُصف بأنه “قمة سلام”. هذه الازدواجية، بين مواجهة ديكتاتور واحتضان آخر، تطرح أسئلة خطيرة حول مصداقية السياسة الخارجية الأمريكية.
مواجهة مادورو
في موقف غير مألوف لإدارة ترامب، تم الإعلان بوضوح عن رفض شرعية نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، الذي يُتهم بسرقة الانتخابات وسجن المعارضين وانتهاك مبادئ الديمقراطية. وزير الخارجية ماركو روبيو صرح بأن مادورو “ليس رئيساً” وأن نظامه “فاسد ومجرم وغير شرعي”، متعهداً بالتعاون مع الحلفاء لمحاسبته.
هذا الموقف ترافق مع خطوات عملية، شملت رفع المكافأة الأمريكية لمن يساعد في القبض على مادورو إلى 50 مليون دولار، ووصفه من قبل المدعية العامة بام بوندي بأنه “تهديد للأمن القومي”، مع وعد بملاحقته قضائياً حتى النهاية.
الإفراج عن معتقلين
بالتوازي مع هذه الضغوط، نجحت الإدارة الأمريكية في التوصل إلى اتفاق إنساني أسفر عن إطلاق سراح 10 أمريكيين و80 سجيناً سياسياً محلياً من سجون فنزويلا، في خطوة عكست جانباً إنسانياً متوازياً مع الحزم السياسي.
احتضان بوتين
لكن هذه الرسائل القوية ضد مادورو ترافقت مع تناقض صارخ، إذ أعلن عن لقاء مرتقب بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوراج، لمناقشة الحرب الروسية على أوكرانيا، مع تلميحات أمريكية لإمكانية “تبادل الأراضي” من دون مشاركة أوكرانيا في المفاوضات.
هذه المقاربة أعادت إلى الأذهان اتفاق ميونيخ عام 1938، حين منحت أوروبا منطقة السوديت لهتلر مقابل ضمانات سلام واهية، وهو ما انتهى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.
الجائزة قبل التفاوض
مجرد دعوة بوتين إلى اللقاء شكلت انتصاراً سياسياً له قبل انعقاده، إذ يُعتبر في نظر منتقديه مغتصباً للسلطة ومجرم حرب، تجاوز حدود فترات الحكم الشرعية، ومطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية. هذا اللقاء منحه شرعية دولية جديدة، وأتاح له المطالبة بمكاسب أكبر قبل أي تسوية.
دروس الماضي القريب
التاريخ الحديث يوضح أن محاولات استرضاء بوتين خلال العقود الماضية لم تمنع سياساته العدوانية، بل شجعته على التمادي، سواء عبر مشاريع الطاقة المشتركة أو القبول الدولي بشروطه. التجربة تؤكد أن السلام لا يتحقق بمكافأة المعتدي، بل بمواجهته بالقوة والمبادئ، سواء كان في كاراكاس أو موسكو.
الرسائل المتناقضة في سياسة ترامب (بين الحزم مع مادورو والود مع بوتين) تهدد بإضعاف موقف واشنطن الأخلاقي والسياسي على الساحة الدولية. ففي عالم تحكمه موازين القوة، لا مكان للمصداقية إن لم تُطبق المبادئ على الجميع دون استثناء.




